(فِي كِتابِ اللَّهِ): فيما أثبته وأوجبه من حكمه، ورآه حكمة وصوابا، وقيل: في اللوح، (أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ): ثلاثة سرد: ذو القعدة وذو الحجة والمحرّم، وواحد فرد، وهو رجب. ومنه قوله عليه السلام في خطبته في حجة الوداع:"ألا إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض، والسنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرّم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان".
قوله:(في اللوح): هذا أقرب من الأول وأتم فائدة؛ لذكر (شَهْراً)، لأنه تعالى أخبر أن عدد شهور السنة عند الله اثنا عشر شهراً، وكان يكفي أن يُقال: اثنا عشر، أي: عدة الشهور اثنا عشر، فعلى هذا (عِنْدَ اللَّهِ) خبرُ (إنَّ)، و (اثْنَا عَشَرَ شَهْراً) مُبتدأ على تأويل هذا اللفظ، و (فِي كِتَابِ اللَّهِ) خبره.
ويجوز أن يكون (فِي كِتَابِ اللَّهِ) صفة (اثْنَا عَشَرَ شَهْراً)، ويكون خبر مبتدأ محذوف، والجملة مستأنفة، أي: ليس حكم عدة شهور السنة عندكم، وإنما حكمها عند الله، فكأنه قيل: كيف حكمها عنده؟ فأجيب: حكمها اثنا عشر شهراً مثبت في اللوح المحفوظ.
قال أبو البقاء:" (عِدَّةَ) مصدر مثل "العدد"، و (عِنْدَ) معمول له، و (فِي كِتَابِ اللَّهِ) صفة لـ (اثْنَا عَشَرَ)، وليس بمعمول لـ (عِدَّةَ)، لأن المصدر إذا أُخبر عنه لا يعمل فيما بعد الخبر".
قوله:(ورجب مُضر الذي بين جمادي وشعبان)، الحديث: من رواية البخاري ومسلم عن أبي بكرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الزمان قد استدرا كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض،