(مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ) أي: لا يعصمهم أحد من سخط الله وعذابه، ويجوز: ما لهم من جهة الله ومن عنده من يعصمهم، كما يكون للمؤمنين. (مُظْلِماً) حال من (اللَّيْلِ)، ومن قرأ:(قِطَعاً) بالسكون -من قوله:(بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ)[هود: ٨١]- جعله صفة له، وتعضده قراءة أبىّ بن كعب:"كأنما يغشى وجوههم قطع من الليل مظلم".
نقل تفسير الزيادة بالفضل عن القاضي، وأتى بدلائل جمة على أن المراد بالزيادة الرؤية، فلينظر هناك.
قوله:(من يعصمهم): يريد: أن (مِن) في (مِنْ عَاصِمٍ): زائدة، وفي (مِنْ اللَّهِ): حال منه، أي كائناً من جهة الله وشفيعاً بإذنه.
قوله: (ومن قرأ: "قطعاً" بالسكون): ابن كثير والكسائي، والباقون: بفتحها.
قوله:(جعله): أي جعل (مُظْلِماً) صفة لـ (قطعاً)، إنما قيد هذه القراءة به؛ لأن قطعاً على هذا مفرد يطابق قوله:(مُظْلِماً)، ولهذا قال:"من قوله: (بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ) "، أي: مأخوذ من قوله: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ)[هود: ٨١]، أي: بعضه، وأما (قِطَعاً) - بفتح الطاء-: فهو