يَفْتَرُونَ)، ولهذا عرف "الحق" باللام، وإليه الإشارة بقوله:"لأنهم كانوا يتولون ما ليس لربوبيته حقيقة"، أي: يتخذون مالكاً لأنفسهم بالباطل. وإن كان الثاني: فاللائق أن يؤول (الْحَقِّ) بالعدل، لأن من يتولى أمر الغير ينبغي أن يكون عادلاً، وهو المراد من قوله:"العدل الذي لا يظلم".
اعلم أن قوله:(هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمْ الْحَقِّ) كالاعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، لأن الضمير في (عنهُم) راجع إلى قوله: (لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا).
قوله:(لم يقتصر برزقكم على جهةٍ واحدة): يعني: إنما ذكر الجهتين ليدل به على التوسعة والشمول. الانتصاف:"هذه الآية رادة على المعتزلة أن من الأرزاق مالم يرزقه الله، بل يرزقه العبد نفسه، وهو الحرام".
وقلت: يقوى هذا عطف قوله: (أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ)، وجوابهم:(فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ)، إذ المعنى: من الذي له الرزق الواسع، والملك الشامل، والتصرف العجيب، والتدبير الأنيق؟ فينبغي أن لا يخصص شيء من ذلك.