عَمَلُكُمْ)، فإنه أمر بالتخلية المتاركة، ولا يكون ذلك إلا بعدما بُولغ في الإبلاغ، وأيس من الإجابة، ولهذا قال:"فقد أعذرت"، مثله قوله تعالى:(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا)[القمر: ٩]، أي: كذبوه تكذيباً على غب تكذيب.
قوله:(ثم قال: أتطمع أنك تقدر على إسماع الصم): يريد: أن قوله: (أَفَأَنْتَ) معطوف بحرف التعقيب على الجملة السابقة، المعنى: ومنهم من يستمعون إليك ولكن لا يصدقونك، فأنت تبذل جهدك في إسماعهم وتصديقهم، ثم أدخلت الهمزة بين المعطوف والمعطوف عليه لمزيد الإنكار.
قوله:(لأن الأصم العاقل ربما تفرس): إشارة على أن قوله: (وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ) تتميم لقوله: أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ)، كما في قولك: أتكرم زيداً ولو أهانك. فـ"لو" بمعنى "إن"، فقوله:"لأن الأصم" تعليل لإرداف التتميم.
قوله:(دوي الصوت): الإضافة من باب: جرد قطيفه. الجوهري:"دوي الريح: حفيفها".