قلت: ذكرت الشهادة، والمراد مقتضاها ونتيجتها، وهو العقاب، كأنه قال: ثم الله معاقب على ما يفعلون. وقرأ ابن أبى عبلة:"ثم"، بالفتح، أي: هنالك، ويجوز أن يراد: أنّ الله مؤدّ شهادته على أفعالهم يوم القيامة، حين ينطق جلودهم وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم شاهدة عليهم.
(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ) يبعث إليهم لينبههم على التوحيد، ويدعوهم إلى دين الحق، (فَإِذا جاءَ) هم (رَسُولُهُمْ) بالبينات فكذبوه، ولم يتبعوه، (قُضِيَ بَيْنَهُمْ) أي: بين النبي ومكذبيه، (بِالْقِسْطِ): بالعدل، فأنجى الرسول وعذب المكذبون، كقوله:(وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا)[الإسراء: ١٥]، أو لكل أمّة من الأمم يوم القيامة رسول تنسب إليه وتدعى به، فإذا جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإيمان، كقوله تعالى:(وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ)[الزمر: ٦٩].
الخلق كونه رقيباً عليهم وحافظاً، وهذا المعنى لا يبرح في الدارين، وإيراد (ثُمَّ) يدل على حدوثه.
وأجاب: أن المراد بالشهادة لازمها، لأن اطلاع الله على أفعالهم القبيحة مستلزم للعقاب، و (ثُمَّ) للتراخي في الرتبة، أو المراد بها إظهار الشهادة يوم القيامة بإنطاق الجوارح، و (ثُمَّ) على ظاهرها.
قوله:(ويجوز أن يُراد): جواب آخر عن السؤال، و"الشهيدُ" على حقيقته، و (ثُمَّ) للتراخي في الزمان أيضاً.
قوله: ٠ (قْضِي بَيْنَهُمْ)): ويُروى بالواو، فعلى هذا لابد من تقدير جواب "إذا".