والبشرى في الدنيا: ما بشر الله به المؤمنين المتقين في غير مكان من كتابه، وعن النبىّ صلى الله عليه وسلم "هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له"، وعنه عليه الصلاة والسلام:"ذهبت النبوّة وبقيت المبشرات". وقيل: هي محبة الناس له والذكر الحسن، وعن أبى ذر: قلت: لرسول الله صلى الله عليه وسلم: الرجل يعمل العمل لله، ويحبه الناس، فقال:"تلك عاجل بشرى المؤمن"، وعن عطاء: لهم البشرى عند الموت؛ تأتيهم الملائكة بالرحمة، قال الله تعالى:(تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ)[فصلت: ٣٠]، وأمّا البشرى في الآخرة: فتلقى الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة، وما يرون من بياض وجوههم، وإعطاء الصحائف بأيمانهم، وما يقرؤون منها، وغير ذلك من البشارات.
(لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ): لا تغيير لأقواله، ولا إخلاف لمواعيده، كقوله: : (ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ)[ق: ٢٩]، و (ذلِكَ) إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين، وكلتا الجملتين اعتراض.
قوله:(هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له) الحديث: أخرجه أحمد بن حنبل والترمذي عن أبي الدرداء.
قوله:(وكلتا الجملتين اعتراض): أما الأولى: فهو قوله: (لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ)، إذ معناه: لا إخلاف لمواعيده، فيكون مؤكداً لمعنى الوعد في قوله:(لَهُمْ الْبُشْرَى). وأما الثانية: فهي قوله تعالى: (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)، إذ معناه: أن البشارة في الدارين هو الفوز العظيم، فيكون مؤكداً لهذا المعنى، ولو جُعلت الأولى معترضة، والثانية تذييلاً للمعترض والمعترض فيه ومؤكدة لها: كان أحسن.