وما كانوا فيه معه من الحال الشديدة عليهم المكروهة عندهم، يعنى: ثم أهلكوني لئلا يكون عيشكم بسببي غصة، وحالكم عليكم غمة، أي، غما وهما، والغم والغمة، كالكرب والكربة. والثاني أن يراد به ما أريد بالأمر الأول، والغمة: السترة؛ من غمه: إذا ستره.
ومنها قوله عليه السلام:"ولا غمة في فرائض الله" أي: لا تستر، ولكن يجاهر بها، يعنى:
ولا يكن قصدكم إلى إهلاكي مستورا عليكم، ولكن مكشوفاً مشهوراً تجاهرونني به.
(ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ) ذلك الأمر الذي تريدون بى، أي: أدوا إلىَّ قطعه وتصحيحه، كقوله:(وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ) أو: أدّوا إلىّ ما هو حق عليكم عندكم من هلاكي، كما يقضى الرجل غريمه، (وَلا تُنْظِرُونِ): ولا تمهلوني.
قوله:(أن يُراد به ما أريد بالأمر الأول): وهو ما تريدون من إهلاكي وبذل الوُسع في كيدي، أي: لا يكن قصدكم إلى إهلاكي مستوراً عليكم، لكن مكشوفاً، فـ (ثُمَّ) على هذا للتراخي في الرتبة، فإن المراد بالأمر الأول: القصد إلى إهلاكه مطلقاً، وبالثاني: ذلك القصد مع قيد كونه مزيلاً للغمة والكرب، ففي الكلام ترق من الأدنى إلى الأغلظ، ومثله قول الحماسي:
ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة … يرى غمرات الموت ثم يزورها
قوله:(أو: أدوا إليَّ ما هو حق عليكم): يريد: أن قوله: (ثُمَّ اقْضُوا) مضمن معنى