قوله:(أو فتنة لهم يفتنون بنا): عن بعضهم: أصل الفتن: إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته، واستعمل في إدخال الناس النار، وقال تعالى:(يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ)[الذاريات: ١٣]، وسمي ما يحصل عنه العذاب فتنة، قال تعالى:(أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا)[التوبة: ٤٩]، ويستعمل في الاختبار، قال تعالى:(وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً)[طه: ٤٠]، وجُعلت الفتنة كالبلاء في أنهما يُستعملان فيما يُدفع إليه الإنسان منشدة ورخاء، وهما في الشدة أكبر معنى وأكثر استعمالاً، وقد قال تعالى فيهما:(وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً)[الأنبياء: ٣٥]، وقال في الشر:(عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ)، أي: يبتليهم ويعذبهم.
قوله:(والمعنى: اجعلا بمصر بيوتاً من بيوته مباءة لقومكما): يريد: أن (تَبَوَّءَا) مُتعد إلى مفعول واحد، تقول: تبوأت بيتاً وتبوأ القوم بيوتاً، فإذا أدخلت اللام قلت: تبوأت للقوم بيوتاً، صار ما كان فاعلاً مفعولاً، وتعدى إلى مفعولين.
قوله:(بيوتاً من بيوته): "مِن" فيه تبعيضية، واللفظان، وإن اتحدت صيغتهما في الجمع، لكن الثاني لما أضيف إلى المعرفة أفاد العموم والاستغراق، كما عُلم في الأصول، والأول لما