عن ابن عباس رضي الله عنه: لم يعلم كيف صنعة الفلك، فأوحى الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا): ولا تدعني في شأن قومك واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك (إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ): إنهم محكوم عليهم بالإغراق، وقد وجب ذلك وقضي به القضاء وجف القلم، فلا سبيل إلى كفه، كقوله:(يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ)[هود: ٧٦].
قوله:(وقد وجب ذلك، وقضي به القضاء، وجف القلم، فلا سبيل إلى كفه): هذه التوكيدات يوجبها إخباره تعالى إياه عليه السلام بقوله: (أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ)؛ إقناطاً من إيمانهم، ثم نهيه بقوله:(وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا) المشتمل على علة الإهلاك، لوضع المظهر موضع المضمر، مع أنه عليه السلام لم يتوقع منه الاستشفاع فيهم