قال له: لا يعصمك اليوم معتصم قط من جبل ونحوه سوى معتصمٍ واحد وهو مكان من رحمهم الله ونجاهم يعني: السفينة. وقيل:(لا عاصم): بمعنى: لا ذا عصمةٍ إلا من رحمه الله، كقوله:(ماءٍ دافِقٍ)[الطارق: ٦]، و (عِيشَةٍ راضِيَةٍ)[الحاقة: ٢١]. وقيل:(إِلَّا مَنْ رَحِمَ) استثناء منقطع، كأنه قيل: ولكن من رحمه الله فهو المعصوم، كقوله:(ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ)[النساء: ١٥٧]. وقرئ:"إِلَّا مَنْ رَحِمَ" على البناء للمفعول.
مناسب للحكم، وإنما أتى في هذا الوجه بقوله:"وكان لهم غفوراً رحيماً" مع أن الرحمة شائعة في الوجوه؛ لأن الإضافة للتعريف، ولابد من معهود سابق، وهو السفينة.
قوله:(وقيل: (لا عَاصِمَ): بمعنى: لا ذا عصمة): وقال الزجاج: "يجوز أن يكون (عَاصِمَ) في معنى: معصوم، أي: لا ذا عصمة، كما قالوا:(عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ)[الحاقة: ٢١]: أي: مرضية، و (مَن) في موضع رفع، أي: لا معصوم إلا المرحوم".
وقال أبو البقاء:" (عَاصِمَ) بمعنى: ذي عصمة على النسب، مثل: حائض وطالق، والاستثناء متصل، وخبر (لا): (مِنْ أَمْرِ اللهِ)، و (الْيَوْمَ) معموله، ولا يجوز أن يكون (الْيَوْمَ) معمول (عَاصِمَ)، إذ لو كان لنون، ولا يجوز أيضاً أن يكون خبراً؛ لأن (الْيَوْمَ) ظرف، فلا يصح حمله على الجثة".
قوله:(إِلاَّ مَنْ رَحِمَ) استثناء منقطع، كأنه قيل: ولكن من رحمه الله فهو المعصوم): قال الزجاج: "فعلى هذا موضع (مَن) نصب، المعنى: لكن من رحم الله فإنه معصوم"، فالمعصوم ليس من جنس العاصم، لأن اسم المفعول غير، واسم الفاعل غير، كما أن الظان غير العالم في قوله تعالى:(مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ)[النساء: ١٥٧].