قوله:(من السحر، وهو الرئة). المعنى: هو بشرٌ مثلكم، في كونه ذا رئةٍ، قال القاضي: المعنى: إن تتبعون إلا رجلاً يتنفس، ويأكل ويشرب، كقوله تعالى:(مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَاكُلُ الطَّعَامَ)[الفرقان: ٧] أي: ليس بملك، والمناسب أن يُراد به الوجه الأول، أي: سُحر فجُن ليلائم قوله: (انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ) كما قال: مثلوك بالشاعر والساحر والمجنون.
الراغب: السحر: طرف الحلقوم والرئة، وقيل: انتفخ سحره، وبعيرٌ سحيرٌ: عظيم السحر، والسحارة: ما يُنتزع من السحر عند الذبح، فيرمى به، وجُعل بناءه بناء النفاية والسقاطة. وقيل: منه اشتق السحر، وهو إصابة السحر، والسحر يقال على معانٍ:
الأول: خداعُ، وتخييلات لا حقيقة لها نحو ما يفعله المشعبذة من صرف الأبصار عما يفعله بخفةِ يدِ، وما يفعله النمام، بقول مزخرفٍ عائقٍ للأسماع، وعلى ذلك قوله تعالى:(سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ)[الأعراف: ١١٦]، وقال:(يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى)[طه ٦٦]، وبهذا النظر سموا موسى عليه السلام ساحراً، فقالوا:(يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ)[الزخرف: ٤٩].
والثالث: ما يذهب إليه الأغتامُ، وهو اسمٌ لفعل يزعمون أنه من قوته يغير الصور والطبائع، فيجعلُ الإنسان حماراً، ولا حقيقة لذلك عند المحصلين، وقد تصور من اسحر حسنه، فقيل: إن من البيان لسحراً، وتارة دقة فعله حتى قالت الأطباء: الطبيعة ساحرة،