(وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً (٨٨) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا (٨٩) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً) [مريم: ٨٨ - ٩١].
قرئ: (إِدًّا) بالكسر والفتح. قال ابن خالويه: الإدّ والأدّ: العجب. وقيل: العظيم المنكر. والإدّة: الشدّة. وأدنى الأمر وآدنى: أثقلنى وعظُم علىّ أدّا (تَكادُ) قراءة الكسائي ونافع بالياء. وقرئ: (يَتَفَطَرنَ) الانفطار من فطره إذا شقه. والتفطر، من فطره إذا شققه وكرر الفعل فيه. وقرأ ابن مسعود: (يَنصَدِعْنَ)، أى: تهد هدّا، أو مهدودة، أو مفعول له، أى: لأنها تهدّ. فإن قلت: ما معنى انفطار السموات وانشقاق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (قرئ: (إداً) بالكسر والفتح) بالكسر: السبعةُ، والفتحُ: شاذ.
قوله: (قال ابن خالويه)، قال ابن الأنباري في "النزهة": إنه كان من كبار أهل اللغة، أخذ عن ابن دريد ونفطويه وابن الأنباري وأبي عمرو الزاهد، قيل: إنه اسمٌ مركبٌ مبنيٌّ على الكسر في ظاهر المذهب كسيبويه.
قوله: ((تَكَادُ)، قراءة الكسائي ونافع بالياء) التحتاني، الباقون: بالتاء.
قوله: (وقرئ: (يَتَفَطَّرْنَ)) الحرميان وحفصٌ والكسائي بالتاء الفقوانية وفتح الطاء مشددة، والباقون: بالنون ساكنةً وكسر الطاء مخففة. قال أبو البقاء: القراءة الأولى: هو مُطاوعُ "فطرَ" بالتشديد، وهو هنا أشبه بالمعنى، والثانية: مطاوع "فطر" بالتخفيف.
قوله: (وكرر الفعل) يعني أن "فعل" للتكثير، نحو: قطعتُ وغلقتُ.
قوله: (أو مفعولٌ له) يعني: (هْداً) إما: مفعولٌ مطلقٌ أو حالٌ أو مفعولٌ له، وهو إن لم ين من فعل الجبال، لكن إذا تُهدُّ يحصل له الهدُّ، فصح أن يكون مفعولاً له، وإليه الإشارة بقوله: لأنها تُهد.