قوله: (وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله تعالى عنها: "يأتون ما أتوا")، روينا في "مسند أحمد بن حنبل"، عن عائشة: أن عبيد بن عمير سألها عن قوله تعالى: (الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان يقرؤها: أيؤتون أو يأتون؟ فقالت: أيهما أحب إليك؟ قال:"الذين يأتون ما أتوا" أحبُّ إليّ من الدنيا وما فيها، قالت: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كان يقرؤها، وكذلك أنزلت.
قال الزجاج: ومن قرأ (يُؤْتُونَ مَا آتَوا) فإن معناه يعطون ما أعطوا وهم يخافون أن لا يتقبل منهم. ومن قرأ "يأتون ما أتوا" أي: يعملون من الخيرات ما عملوا وقلوبهم خائفة.
وأما حديث عائشة رضي الله تعالى عنها:"هو الذي يزني ويسرق؟ " إلى آخره، فرواه الترمذي وابن ماجه مع تغيير يسير في اللفظ. وهو محمول على التشديد لئلا يتكل الظالم لنفسه، وهو وجه التوافق بين الحديثين.