والذي جوّز أن يكون بدلا منه: أنه في معنى: لا تكونوا حيث أنتم فيحطمكم، على طريقة: لا أرينك هاهنا، أراد: لا يحطمنكم جنود سليمان، فجاء بما هو أبلغ، ونحوه: عجبت من نفسي ومن إشفاقها.
قوله:(في معنى: لا تكونوا حيث أنتم فيحطمكم)، ومعنى هذا الأسلوب وهو أن ينهى الغير، والمراد: نهي المخاطب النهي عن أن يكون المخاطب على وصفٍ هو ملزوم المنهي عنه، فمآل المعنى: لا تكونوا خارجين عن مساكنكم فيحطمنكم سليمان وجنوده، ولذلك صح أن يكون بدلً من {ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ}.
قوله:(عجبت من نفسي ومن إشفاقها)، بعده:
… ومن طرادي الطير عن أرزاقها
في سنةٍ قد كشفت عن ساقها … حمراء تبري اللحم عن عراقها
كشف الساق: عبارةٌ عن شدة الأمر، لأن الإنسان إذا أصابته شدةٌ شمر عن ساقه، والعراق: العظم الذي لا لحم عليه، والذي عليه لحمٌ فهو عرقٌ بفتح العين. بري اللحم. قشره، أي: عجبت من إشفاق نفسي، فجاء بقوله:"من نفسي ومن إشفاقها"، كما كان الأصل:{لَا يَحْطِمَنَّكُمْ} جنود سليمان، فجاء بقوله:{سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ}[النمل: ١٨]، ليكون أبلغ للإجمال والتفصيل والتكرير مع التبيين.
قوله:(تبسم شارعًا في الضحك)، قال أبو البقاء:{ضَاحِكًا}، حالٌ موكدة.