{سِحْرٌ مُّفْتَرًى} سِحْرٌ تعمَلُه أنتَ، ثمّ تفتَرِيهِ على الله. أو: سحرٌ ظاهرٌ افتِراؤُه. أو: موصوفٌ بالافتراءِ أنواعِ السِّحرِ، وليسَ بِمُعجزةٍ من عندِ الله. {فِي آبَائِنَا} حالٌ منصوبةٌ عن هذا، أي: كائنًا في زمانِهِم وأيّامِهِم، يريدُ: ما حُدِّثْنا بكَونه فيهم، ولا يخلو من أن يكُونُوا كاذِبِينَ في ذلك، وقد سمِعُوا وعَلِمُوا بنَحْوِه. أو يريدوا أنَّهم لم يسمَعُوا في فَظاعتِه. أو: ما كانَ الكُهّانُ يُخبِرُون بظُهورِ مُوسى ومجيئهِ بما جاءَ به. وهذا دليلُ أنَّهم حُجُّوا وبُهِتُوا، وما وَجَدُوا ما يدفَعُون به ما جاءَهم من الآيات إلاّ قولهم: هذا سحرٌ وبِدْعةٌ لم يسمعوا بمِثْلِها.
قولُه:(أو موصوفٌ بالافتراءِ كسائرِ أنواعِ السِّحْر)، هذا بناءٌ على مذهبِهِ أنّ السِّحْرَ لا أَثَرَ في لهُ في نفسِه، وأنهُ حِيلةٌ وتَمْويه؛ كما نَصّ عليهِ في البقرةِ عندَ قولِه:{يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ}[البقرة: ١٠٢]. فعلى هذا الوجهِ {مُّفْتَرًى} باقٍ على إطلاقِه، وهوَ صفةٌ مؤكِّدة، وعلى الوجهِ الأولِ صفةٌ مُخصّصةٌ مُقيّدةٌ بما ذكَره؛ أي: ما جئتَ بهِ ليسَ بمُعجِز؛ بلْ هوَ سِحْرٌ تفتريهِ أنتَ على الله، أو: ليسَ بمُعجِز؛ بلْ هوَ سحرٌ ظاهرٌ غيرُ خافٍ على أحد.