رُويَ أنّه لمّا أَمَر ببِناءِ الصَّرح، جَمعَ هامانُ العُمّال حتّى اجتمعَ خمسونَ ألفَ بنّاءٍ سوى الأتباعِ والأُجَراء، وأمرَ بطَبْخِ الآجُرِّ والجِصِّ، ونَجَرَ الخشبَ وضَرَبَ المَسامِير، فشيَّدُوه حتّى ما لمْ يبلُغهُ بنيانُ أحدٍ من الخَلْق، فكان الباني لا يقدِرُ أن يقِفَ على رأسِه يبنى، فبعثَ الله تعالى جبريلَ عليهِ السَّلامُ عند غُروبِ الشَّمس، فضربَه بجَناحِه فقَطَعَه ثلاثَ قِطَع: وقعتْ قطعةٌ على عَسْكَرِ فِرعَونَ فقتلتْ ألفَ ألف رجُلٍ، ووقعتْ قطعةٌ في البحر، وقِطعةٌ في المغرِب، ولم يبقَ أحدٌ من عُمّالِه إلاّ قد هَلَك.
ويُروى في هذه القصّة: أنَّ فرعونَ ارتقى فوقَه فرمى بنُشّابِه نحوَ السّماء، فأرادَ الله أن يَفتِنَهم فرُدَّت إليه وهي ملطوخةٌ بالدَّم؛ فقالَ: قد قتلتُ إله موسى، فعندَها بعثَ الله جبريلَ عليهِ السَّلامُ لهَدْمِه، والله أعلمُ بصحّتِه.