حيثُ عُدِّيَ بغيرِ اللاّم؟ قلت: هذا الفعلُ يتعدّى إلى الدُّعاء بنفسِه وإلى الدّاعي باللاّم، ويُحذَفُ الدُّعاءُ إذا عُدِّيَ إلى الدّاعي في الغالب، فيُقال؛ استجابَ الله دعاءَه، أو استجابَ له، ولا يَكادُ يقال: استجابَ له دُعاءَه. وأمّا البيتُ فمعناه: فلم يستجِبْ دُعاءَه، على حذفِ المُضاف. فإن قلت: فالاستجابةُ تقتضي دُعاءً ولا دُعاءَ هاهنا.
قلت: قولُه: {فَاتُوا بِكِتَابٍ} أمرٌ بالإتيان، والأمرُ بعْثٌ على الفِعلِ ودُعاءٌ إليه، فكأنّه قال: فإنْ لم يستجِيبُوا دُعاءَك إلى الإتيانِ بالكتابِ الأهدى، فاعلمْ أنَّهم قد أُلزِمُوا لهم حُجّةٌ إلاّ اتباعُ الهوى، ثمّ قال:{وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ} لا يتّبعُ في دينِه إلاّ {هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ} أي: مطبوعًا على قلبه، ممنوعَ الألطاف. {إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي} أي: لا يلطُفُ بالقوم الثّابِتينَ على الظُّلم؛ الذين اللاّطِفُ بهم عابثٌ. وقولُه:{بِغَيْرِ هُدًى} في موضِع الحال، يعني: مخذُولاً مُخلًّى بينَه وبينَ هواه.