{لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} لا تقدِرُ أن تُدْخِلَ في الإسلامِ كُلَّ مَن أحبَبتَ أنْ يدخُلَ فيه مِن قومِكَ وغيرِهم، لأنّك عبدٌ لا تعلمُ المَطبوعَ على قلبِه مِن غيرِه {وَلَكِنَّ اللهَ}
قولُه:(توديعٌ وتارَكة)، نقلَ في ((المطلع)) عَنِ الزجّاج: لَمْ يريدوا بقولِهم: {سَلَامُ عَلَيْكُمْ} التحية؛ وإنما أرادوا: بيننا وبينَكُمُ المتاركةُ والتسليم، كأنهم قالوا: سَلِمْتُمْ مِنّا، لا نُعارِضُكُمْ بالشّتْمِ والأذى.
قولُه:({لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}: لا تَقْدِر)، وإنما فسّرَهُ بهذا وعلله بقولِه:((لأنكَ عبدٌ لا تَعلَمُ))؛ لأنّ كلمةَ الاستداركِ وُضِعَتْ لتدخُلَ بينَ كلامَيْنِ متغايِرَيْنِ نفيًا وإيجابًا، فإذا دَلّ قولُه:((ولكنّ الله)) إلى آخرهِ على أنهُ تعالى يقدِرُ على الهدايةِ لعلمِهِ بالمهتدي، يجبُ أنْ يُفسّرَ قولُه:{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} بقولِه: لا تقدِرُ على الهدايةِ لأنكَ عبدٌ لا تعلمُ المهتدي.