وقلتُ: هذا كلامٌ حسن؛ فإنّ قولَهُ تعالى:{وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ}[الفتح: ١٢] حينئذٍ بمنزلةِ: فلانٌ يعطي ويمنعُ في الشياع في جميع ما فسدَ مِنَ الظنّ. وقولُ القائل: مَنْ يسمعْ يَخَلْ؛ أي: مَنْ يسمعْ يَخَلِ المسموعَ صحيحًا؛ إذْ معنى ((مَنْ يسمع)): مَنْ يركَنْ إلى السماع. والآيةُ واردةٌ على هذا.
وقالَ صاحبُ ((التحفة)): معنى الاقتصارِ أنْ لا يكونَ أحدُ المفعولَيْنِ مرادًا، فأما إذا حُذِفَ لقرينةٍ دَلّتْ عليهِ وهوَ مُرادٌ معنًى؛ فليسَ اقتصارًا، كما لا يُسمّى حذفُ الخبرِ اقتصارًا على المبتدأ؛ لأنّ الحذفَ لا يجوزُ إلا بدليل. وأما بابُ ((كسوت)) فيجوزُ الاقتصارُ بدليلٍ وبغيرِ دليل؛ لأنّ الأولَ منهما غيرُ الثاني. فأما قولُ الأخفش: إذا دخلَتْ هذهِ الأفعالُ على ((أنّ))