(وَهُوَ الله) وهو المستأثر بالإلهية المختص بها، و (لا إِلهَ إِلَّا هُو) َ تقرير لذلك، كقولك: الكعبة القبلة، لا قبلة إلا هي. فإن قلت: الحمد في الدنيا ظاهر فما الحمد في الآخرة؟ قلت: هو قولهم: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ)[فاطر: ٣٤]، (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ)[الزمر: ٧٤](وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)[الزمر: ٧٥] والتحميد هناك على وجه اللذة لا الكلفة. وفي الحديث:"يلهمون التسبيح والتقديس"(وَلَهُ الْحُكْمُ) القضاء بين عباده.
النهاية: الاستئثار: الانفرادُ بالشيء. وإفادةُ التركيبِ هذا المعنى مِنْ جَعْلِ اسمِ {اللهُ} خبرًا لـ {وَهُوَ}؛ ولهذا كانَ {لَا إلَهَ إِلاَّ هُوَ} تقريرًا له.
قولُه:(وفي الحديث: ((يُلهَمُونَ التسبيح)))، الحديثُ مِنْ روايةِ مُسلمٍ وأبي دوادَ عنْ جابرٍ قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنّ أهلَ الجنةِ يأكلونَ فيها ويشربون، ولا يتفلونَ ولا يبولونَ ولا يتغوّطونَ ولا يتمخّطون)) قالوا: فما بالُ الطعام؟ قالَ:((جُشاءٌ ورشحٌ كرشحِ المِسْك، يُلهَمُونَ التسبيحَ والتحميدَ كما يُلهَمُونَ النّفَس)).
النهاية: الإلهامُ: أنْ يُلقِي الله في النّفْسِ أمرًا يَبْعَثُهُ على الفعل أو التّرْك، وهوَ نوعٌ مِنَ الوحي.