وقد عوّنت. فإن قلت:(بين) يقتضى شيئين فصاعداً، فمن أين جاز دخوله على (ذلك)؟ قلت: لأنه في معنى شيئين حيث وقع مشارا به إلى ما ذكر من الفارض والبكر. فإن قلت: كيف جاز أن يشار به إلى مؤنثين، وإنما هو للإشارة إلى واحد مذكر؟ قلت: جاز ذلك على تأويل ما ذكر وما تقدّم، للاختصار في الكلام،
متل أعناق الهوادي، أي: طويلة العنق، غراث الوشح كناية عن دقة خصرها، كما أن صامتة البرين كناية عن غلظ ساقها، والبرين: الخلخال.
قوله:(وقد عونت) أي: صارت عواناً.
قوله:(لأنه في معنى شيئين) قال القاضي: ذلك إشارة إلى ما ذكر من الفارض والبكر، فلذلك أضيف إليه "بين"، فإنه لا يضاف إلا إلى متعدد. قال السجاوندي: وعندي أن المراد في وسط زمان الصلاح للعوان واعتداله. تقول: سافرت إلى الروم وطفت بين ذلك، فالمشار إليه عوان. وهذا أولى لئلا يفوت معنى (بَيْنَ ذَلِكَ) لأن "عوان" هي النصف كما قال. وقال الجوهري: العوان هو النصف في سنها من كل شيء، والجمع عون، وبقرة عوان: لا فارض ولا بكر. وفائدة قوله:"عوان" بعد ما نفى أن تكون بكراً أو أن تكون فارضاً، هو أنه احتمل أن تكون عجلاً أو جنيناً، فقال: عوان، لإزالة اللبس ونفي الاحتمال.