{لَقَدْ ظَلَمَكَ} جواب قسم محذوف. وفي ذلك استنكار لفعل خليطه، وتهجين لطعمه. والسؤال: مصدر مضاف إلى المفعول، كقوله تعالى:{مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ}[فصلت: ٤٩]، وقد ضمن معنى لإضافة فعدي تعديتها، كأنه قيل بإضافة {نَعْجَتِكَ إلَى نِعَاجِهِ} على وجه السؤال والطلب. فإن قلت: كيف سارع إلى تصديق أحد الخصمين حتى ظلم الآخر قبل استماع كلامه؟ قلت: ما قال ذلك: ما قال ذلك إلا بعد اعتراف صاحبه، لكنه لم تحك في القرآن؛ لأنه معلوم. ويروى: أنه قال: وهذا، أنا أريد أن آخذها منه وأكمل نعاجي مئةً، فقال داود: إن رمت ذلك ضربنا منك هذا وهذا، وأشار إلى طرف الأنف والجبهة، فقال: يا داود، أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا، وأنت فعلت كيت وكيت، ثم نظر داود فلم ير أحدًا، فعرف ما وقع فيه. والخلطاء: الشركاء الذين خلطوا أموالهم، الواحد: خليط، وهي الخلطة، وقد غلبت في الماشية؛ والشافعي رحمه الله يعتبرها، فإذا كان الرجلان خليطين في ماشية بينهما غير مقسومة، أو لكل
وقلت: قد مر أن مثل هذه الزيارة قرينة لبيان إرادة المقصود من اللفظ، فذكره ها هنا لمزيد تحقير ما عنده فيكون تتميمًا للمعنى الذي في جانب المشبه والمبالغة في الظلم كما سبق، ويؤيده قوله:{لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلَى نِعَاجِهِ}[ص: ٢٤]، حيث صرح بذكر النعجة والنعاج.
قوله:(على وجه السؤال والطلب)، أي: السؤال سؤال مطالبة ومغالبة، لا سؤال خضوع وتفضل؛ إذ لو كان كذا لم يكن معارة.