{رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ} وقرئ: (رجل) بسكون الجيم، كما يقال: عضد، في عضد، وكان قبطيًا ابن عم فرعون، آمن بموسى سرًا. وقيل: كان إسرائيليًا. و {مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ} صفة لـ {رَجُلٌ}، أو صلة لـ {يَكْتُمُ}، أي: يكتم إيمانه من آل فرعون، واسمه سمعان أو حبيب، وقيل: خربيل أو خزبيل، والظاهر أنه كان من آل فرعون؛ فإن المؤمنين من بني إسرائيل لم يقلوا ولم يعزلوا، والدليل عليه قول فرعون:{أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ}[غافر: ٢٥]. وقول المؤمن:{فَمَن يَنصُرُنَا مِنْ بَاسِ اللَّهِ إن جَاءَنَا}[غافر: ٢٩] دليل ظاهر على أنه ينتصح لقومه. {أَن يَقُولَ}: لأن يقول، وهذا إنكار منه عظيم
والظلم من شيم النفوس وإن تجد .... ذا عفة فلعلة لا يظلم
قوله:(و {مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ} صفة لـ {رَجُلٌ}، أو صلة لـ {يَكْتُمُ})، لأن الرجل إذا كان قبطيًا كان {آلِ فِرْعَوْنَ} صفة لـ {رَجُلٌ}، وإذا كان إسرائيليًا كان صلة لـ {يَكْتُمُ}، وعلى هذا الوقف على قوله:{وقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ} له وجه، ثم يبتدأ {مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ}، والظاهر الأول؛ لأن تقديم الصلة على الفعل لا معنى له في هذا المقام، ولأنه موجب للإلباس، وعليه قوله:"والظاهر أنه كان من آل فرعون"، لأن تخصيص الفردية وكتمان الإيمان لا يحسن إذا قيل: إن الرجل كان إسرائيليا؛ لأن بني إسرائيل كانوا كثيرين وأنهم لم يكتموا إيمانهم عن آل فرعون، يدل عليه قول اللعين:{أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ}؛ لأن التصريح بلفظ "آمنوا" دليل على أنه كان عارفًا بإيمان قوم موسى، فكيف يحمل الكاتم على رجل من بني إسرائيل؟
قوله:(دليل ظاهر على أنه يتنصح لقومه)، حيث قال:{يَنصُرُنَا} و {جَاءَنَا}؛