فإن قلت: هلا قيل: قواعد البيت! وأي فرق بين العبارتين؟ قلت: في إبهام القواعد وتبيينها بعد الإبهام ما ليس في إضافتها؛ لما في الإيضاح بعد الإبهام من تفخيم لشأن المبين.
(مُسْلِمَيْنِ لَكَ): مخلصين لك أوجهنا، من قوله:(أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ)[البقرة: ١١٢]، أو: مستسلمين، يقال: أسلم له وسلم واستسلم؛ إذا خضع وأذعن، والمعنى: زدنا إخلاصاً وإذعاناً لك. وقرئ:(مسلمين) على الجمع، كأنهما أرادا أنفسهما وهاجر، أو أجريا التثنية على حكم الجمع، لأنها منه. (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا): واجعل من ذريتنا (أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ)، و"من" للتبعيض أو للتبيين، كقوله:(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ)[النور: ٥٥] فإن قلت: لم خصا ذريتهما بالدعاء؟ قلت: لأنهم أحق بالشفقة والنصيحة (قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً)[التحريم: ٦]؛ ولأن أولاد الأنبياء إذا صلحوا صلح بهم غيرهم وشايعوهم على الخير، ألا ترى أن المقدمين من العلماء والكبراء إذا كانوا
قوله:(مسلمين، على الجمع) إلى قوله: (لأنها منه)، أي: التثنية من الجمع. أعني: من مراتب الجمع؛ لأن أقل الجمع اثنان على رأي، وقد اختاره في تفسير قوله:(الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)[البقرة: ٢٥].
قوله:(واجعل من ذريتنا (أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ)، و"من" للتبعيض أو للتبيين). قال القاضي: أي: بعض ذريتنا، وخصا بعضهم لما علما أن في ذريتهما ظلمة، وعلما أن الحكمة الإلهية لا تقتضي الاتفاق على الإخلاص والإقبال الكلي على الله، فإنه مما يشوش المعاش، ولذلك قيل: لولا الحمقى لخربت الدنيا.