وصفاً بالثبج؛ وهو وسط الظهر إلا أنه ألحق تاء التأنيث؛ مراعاة لحق الوصف. وقيل للخيار: وسط؛ لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والإعوار، والأوساط محمية محوطة، ومنه قول الطائي:
كانت هي الوسط المحمي فاكتنفت … بها الحوادث حتى أصبحت طرفا
وقد اكتريت بمكة جمل أعرابي للحج، فقال: أعطني من سطاتهنه: أراد: من خيار الدنانير؛ أو: عدولاً؛ لأن الوسط عدل بين الأطراف ليس إلى بعضها أقرب من بعض
قوله:(والإعوار)، الأساس: أعور الفارس: إذا بدا فيه عورة، أي: خلل، وقد أعور لك الصيد وأعورك: أمكنك للضرب.
قوله:(قول الطائي)؛ أي: أبي تمام، وهو: حبيب بن أوس الطائي، يمدح المعتصم في فتح عمورية.
قوله:(ليس إلى بعضها أقرب من بعض)، المغرب: الوسط، بتحريك العين: ما بين طرفي الشيء كمركز الدائرة، وبالسكون: اسم مبهم لداخل الدائرة مثلاً، ولذلك كان ظرفاً، فالأول يجعل مبتدأ وفاعلاً ومفعولاً به، وداخلاً عليه حرف الجر، ولا يصح شيء من هذا في الثاني، ويوصف بالأول مستوياً فيه: المذكر والمؤنث والاثنان والجمع، قال تعالى:(جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً)، وقد يبنى منه أفعل التفضيل، قال تعالى:(مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ)[المائدة: ٨٩]، (وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى)[البقرة: ٢٣٨].
وقول المصنف:"عدل بين الأطراف ليس إلى بعضها أقرب من بعض" إشارة إلى أنه كالمركز للدائرة.