(فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ): الشاكين في كتمانهم الحق مع علمهم، أو في أنه من ربك. (وَلِكُلٍّ) من أهل الأديان المختلفة (وِجْهَةٌ): قبلة، وفي قراءة أبي:(ولكل قبلة).
(هُوَ مُوَلِّيهَا) وجهه، فحذف أحد المفعولين. وقيل:(هُوَ) لله تعالى،
قال المصنف: هذه القراءة تؤكد كون (مِنْ رَبِّكَ) حالاً، وتدل على أن اللام للعهد.
قوله:(أو في أنه من ربك). أي: لا تكونن من الشاكين في أنه من ربك.
قال القاضي: وليس المراد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشك فيه؛ لأنه غير متوقع منه، بل إما: تحقيق الأمر وأنه بحيث لا يشك فيه ناظر، أو: أمر الأمة باكتساب المعارف المزيحة للشك على الوجه الأبلغ.
قلت: الأول من باب قوله: "بشر المشائين"، والثاني: من قوله: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ)[الطلاق: ١]، لكن المعنى على الأول أبلغ؛ لأن الخطب من العظم بحيث لا يختص بالخطاب أحد دون أحد، وعلى الثاني: تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه إمام أمته وقدوتهم اعتباراً لتقدمه وإظهاراً لمرتبته.
قوله:((وِجْهَةٌ): قبلة). قال أبو البقاء: وجهة جاء على الأصل، والقياس جهة، والوجهة: مصدر في معنى المتوجه إليه كالخلق بمعنى المخلوق، وقال الزجاج: يقال: هذه جهة ووجهةٌ ووِجْهَةٌ.
قوله:((هُوَ مُوَلِّيهَا) وجهه). قال الزجاج:"هو" لكل، المعنى: كل أهل وجهة هم الذين