(حَلالاً) مفعول (كُلُوا)، أو حال (مِمَّا فِي الأَرْضِ). (طَيِّباً): طاهراً من كل شبهة، (وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) فتدخلوا في حرام أو شبهة أو تحريم حلال أو تحليل حرام. و"من" للتبعيض؛ لأن كل ما في الأرض ليس بمأكول
المسيح ابن الله، فيقال لهم: كذبتم! ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد" الحديث، وعلى تقدير أن تكون مخصوصة بعبدة الأصنام فهي مقابلة للمؤمنين، بدليل قوله تعالى:(يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ) أي: يعظمون الأصنام كما يعظم المؤمنون الله تعالى، والمؤمنون أشد تعظيماً له، فيكون الكلام للمؤمنين وفي هؤلاء القوم فلا يدخل في الحصر غيرهم، وسنبين هذا المعنى بعيد هذا في قوله:(إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ). والتركيب من باب القصر القلبي، فإذا انتفى الحكم من أحد المتقابلين يثبت للآخر، فإذا قيل في حق غير المؤمنين:(وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ) علم أن المؤمنين خارجون منها.
قوله:(لا على الاختصاص)، إشارة إلى مذهبه، وذلك أن صاحب الكبيرة عندهم مخلد في النار إذا لم يتب، فلو حمل الآية على الاختصاص لزم منه خروجه عنها.
قوله:(طَيِّباً): طاهراً من كل شبهة)، قال القاضي: طيباً: ما يستطيبه الشرع أو الشهوة المستقيمة، إذ الحلال دل على الأول، يعني: ينبغي أن يفسر (طيباً) بما تستطيبه الشهوة المستقيمة، إذ الحلال في قوله:(حلالاً) دل على ما يستطيبه الشرع.