الْبِرَّ: اسم للخير ولكل فعل مرضيّ. (أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) الخطاب لأهل الكتاب؛ لأن اليهود تصلى قِبل المغرب إلى بيت المقدس، والنصارى قِبل المشرق؛ وذلك أنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حُوّل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى الكعبة، وزعم كل واحد من الفريقين أنّ البرّ التوجه إلى قبلته، فردّ عليهم. وقيل: ليس البرّ فيما أنتم عليه فإنه منسوخ خارج من البرّ، ولكن البرّ ما نبينه. وقيل: كثر خوض المسلمين وأهل الكتاب في أمر القبلة ........
والحال: أن المشركين كانوا فيه على شقاق قوي واختلاف شديد ولم تتفق كلمتهم مع كلمة المسلمين حتى جسرت اليهود على أن طعنوا فيه وكفروا به بعد ما عرفوا أنه الحق فاشتروا الضلالة بالهدى، ولا امتناع في أن تصدر الجملة الحالية بأن كما ورد في قوله:(وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَاكُلُونَ الطَّعَامَ)[الفرقان: ٢٠]، قال أبو البقاء: كسرت (إن) لأجل اللام، وقيل: لو لم تكن اللام كسرت أيضاً؛ لأن الجملة حالية، إذ المعنى: إلا وهم يأكلون، واستشهد دار الحديثي بهذه الآية في "شرحه" لهذا المعنى.
قوله:(لأن اليهود تصلي قبل المغرب؛ إلى بيت المقدس)، أراد بحسب أفق مكة. وذلك جار مجرى سبب النزول والتعليل في كون الخطاب مع أهل الكتاب.