وقيل له: أخوه؛ لأنه لابسه من قِبَل أنه ولى الدم ومطالبه به، كما تقول للرجل: قل لصاحبك كذا، لمن بينه وبينه أدنى ملابسة، أو ذكره بلفظ الأخوة؛ ليعطف أحدهما على صاحبه بذكر ما هو ثابت بينهما من الجنسية والإسلام. فإن قلت: إن "عفى" يتعدّى بـ"عن" لا باللام، فما وجه قوله:(فَمَنْ عُفِيَ لَهُ)؟ قلت: يتعدى بـ"عن" إلى الجاني وإلى الذنب، فيقال: عفوت عن فلان وعن ذنبه. قال اللَّه تعالى:(عَفَا اللَّهُ عَنْكَ)[التوبة: ٤٣]، وقال:(عَفَا اللَّهُ عَنْها)[المائدة: ١٠١]، فإذا تعدّى إلى الذنب والجاني معاً قيل: عفوت لفلان عما جنى، كما تقول: غفرت له ذنبه، وتجاوزت له عنه، وعلى هذا ما في الآية كأنه قيل: فمن عُفيَ له عن جنايته، فاستغنى عن ذكر الجناية ......
قال الواحدي: العفو عبارة عن ترك الواجب من أرش جناية أو عقوبة ذنب أو ما استوجبه الإنسان بما ارتكبه من جناية، فصفح عنه وترك من الواجب شيء.
قوله:(بلفظ الأخوة، ليعطف) أي: للاستعطاف، نحو قول هارون عليه السلام:(يَبْنَؤُمَّ)[طه: ٩٤].
قال الواحدي: أراد من دم أخيه فحذف المضاف للعلم به، واراد بالأخ: المقتول، سماه أخاً للقاتل فدل على أن أخوة الإسلام بينهما لا تنقطع وأن القاتل لم يخرج من الإيمان بقتله، والكنايتان. في قوله:(لَهُ) و (أَخِيهِ) يرجعان إلى "من" وهو القاتل.
قوله:(وعلى هذا ما في الآية) أي: على الاستعمال الثاني، وهو تعدي "عفا" إلى الذنب، وقولهم: عفوت لفلان عما جنى، ورد (عُفِيَ) في الآية وحذف "عن جنايته" لأن العفو استدعى ذلك.