قوله:(فعليه بالصوم)، الحديث على ما روينا عن البخاري ومسلم، عن عبد الله قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء".
الوجاء: نوع من الخصاء. وهو أن ترض عروق الأنثيين وتترك الخصيتان كما هما، أي: أنه يقطع شهوة الجماع كما يقطعها الخصاء.
النهاية: الباءة: النكاح والتزويج، وهو من المباءة: المنزل؛ لأن من تزوج امرأة بوأها منزلاً، وقيل: لأن الرجل يتبوأ من أهله، أي: يتمكن منها كما يتبوأ من منزله.
قوله:(لعلكم تنتظمون في زمرة المتقين). اعلم أن التقوى من الوقاية، وهي: فرط الصيانة، والمتقي شرعاً على ما قال هو: الذي يقي نفسه تعاطي ما يستحق به العقوبة من فعل أو ترك. وقد فسر (يَتَّقُونَ) هنا بوجوه، أحدها: أنه مجاز باعتبار ما يؤول إليه، أي: كتب عليكم شرعية الصيام لعلكم تصيرون متقين ببركة المحافظة عليه وتعظيمه، فإن تعظيم شعائر الله له تأثير عظيم في النفوس، (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)[الحج: ٣٢]، وتعليله بقوله:"لأصالتها وقدمها" إشارة إلى هذا المعنى.