والاعتكاف أن يحبس نفسه في المسجد يتعبد فيه. والمراد بالمباشرة الجماع لما تقدم من قوله (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ … فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ). وقيل: معناه: ولا تلامسوهنّ بشهوة. والجماع يفسد الاعتكاف، وكذلك إذا لمس أو قبل فأنزل. وعن قتادة: كان الرجل إذا اعتكف خرج فباشر امرأته ثم رجع إلى المسجد، فنهاهم اللَّه عن ذلك. وقالوا: فيه دليل على أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد، وأنه لا يختص به
ويمكن أن يقال: إنه تعالى بين الغاية، والبيان لا يفيد حرمة الوصال، وإنما حرم بالسنة، روينا عن عائشة رضي الله عنها: نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم، قالوا: إنك تواصل، قال:"إني لست كهيئتكم، إني يطعمني ربي ويسقيني"، أخرجه البخاري ومسلم، ولأبي داود نحوه.
الهيئة: صورة الشيء وشكله وحالته. قال الإمام: الحنفية تمسكوا بهذه الآية في أن صوم النفل يجب إتمامه، وقالت الشافعية: الآية واردة لبيان صوم الفرض فتختص به.
قوله:(أن يحبس نفسه في المسجد يتعبد فيه). "يتعبد" بالنصب في بعض النسخ على حذف لام التعليل يعني أن يتعبد، ثم حذف "أن" وبقي أثره.
قوله:(لما تقدم من قوله: (أُحِلَّ لَكُمْ) وذلك أن قوله: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ) عطف على الأمر من قوله: (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ)، ولا يستراب أن المراد منه الجماع؛ لما سبق من قوله:(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ)، فقوله:(وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ) رخصة فيها بعدما كانت منهية، فيجب العمل على الجماع فقط؛ ليتجاوب النظم.
قوله:(قالوا: فيه دليل على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد)، قال صاحب "التقريب": ليس فيه ما يدل على ذلك.