ألا حىّ من أجل الحبيب المغانيا ... لبسن البلى ممّا لبسن اللّياليا (١)

إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شيء لا يملّ التّقاضيا

ويقال: إن أحسن ما وصف به المسواك قول أبى حيّة:

لقد طالما عنّيت راحلة الصّبا ... وعلّلت شيطان الغوىّ المشوّق (٢)

وداويت قرح القلب منهنّ بالمنى ... وباللحظ- لو يبذلنه- المتسرّق

وساقيننى كأس الهوى وسقيتها ... رقاق الثّنايا عذبة المتريّق (٣)

وخمصانة تفترّ عن متنضّد ... كنور الأقاحى طيّب المتذوّق

/- ويروى: «عن متنسّق»، يعنى ثغرا على نسق واحد لا اختلاف فيه-

إذا مضغت بعد امتناع من الضّحى ... أنابيب من عود الأراك المخلّق

- الامتتاع: الارتفاع، يقال متع النهار وأمتع إذا طال- والمخلّق: الّذي علق به الخلوق والطيب من يدها؛ وقال بعضهم: عنى بالمخلّق المملّس-

سقت شعث المسواك ماء غمامة ... فضيضا بخرطوم المدام المروّق (٤)

- والفضيض: الّذي حين سال من الغمامة، أى كما فضّ (٥)، والخرطوم: سلاف الخمر، وهو أول ما يخرج من غير عصر ولا دوس-

وإن ذقت فاها بعد ما سقط النّدى ... بعطفى بخنداة رداح المنطّق

- البنخنداة: الضخمة. والرّداح: العظيمة الأرداف.

شممت العرار الطّلّ غبّ هميمة ... ونور الخزامى فى النّدى المترقرق (٦)


(١) الكامل- بشرح المرصفى ٣: ٢٥.
(٢) زهر الآداب: ٢٢٧ (طبعة الحلى)، شرح المختار من شعر بشار: ٢٣٨.
(٣) حاشية ت: «راق السراب يريق ريقا، وتريق، إذا لمع؛ كأنه قال: عذبة موضع التريق.
ويجوز أن يكون مشتقا من الريق الّذي هو الرضاب؛ أى عذبة مترشف الريق».
(٤) حاشية الأصل (من نسخة): «بخرطوم المدام المروق».
(٥) كما فض؛ أى كما تفرق من السحابة؛ ولم تصل إليه غبرة.
(٦) حاشية الأصل (من نسخة): «ونور الأقاحى».