المؤمنِ للهِ ولرسولهِ وللمؤمنين {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} (١).
أما البراءةُ منَ الكفارِ عمومًا، واليهودِ والنصارى على وجهِ الخصوص، وهوَ ما يعيشهُ المسلمونَ هذهِ الأيام، فقدْ جاءَ التحذيرُ منها في كتابِ اللهِ في قولهِ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (٢).
قالَ القرطبي- رحمهُ الله- في تفسيرِ هذهِ الآية: قولُه تعالى: {لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} يدلُّ على قطعِ المولاة شرعًا (٣).
وقولُه تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ} أي: يَعضدُهمْ على المسلمين {فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} يعني أنَّ حُكْمَهُ كحُكْمِهم، وهوَ يمنعُ إثباتَ الميراثِ للمسلمِ منَ المرتِّد، ثمَّ قالَ القرطبيُّ: وكانَ الذي تولاهمُ ابنُ أبيّ (رأسُ المنافقين)، ثمَّ هذا الحكمُ باقٍ إلى يومِ القيامةِ في قطعِ الموالاة، وقدْ قالَ تعالى: {وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ... } (٤) (٥).
وفي قصةِ كعبٍ نموذجٌ لمؤامراتِ الأعداءِ ومحاولةِ تفكيكِ المجتمعِ المسلمِ في زمنِ النبوة، ولكنَّ الصحابةَ كانوا مدركينَ لهذهِ الفتنة، يقولُ: كعب: فبينا أنا أمشي بسوقِ المدينةِ إذا نبطيٌّ منْ أنباطِ أهل الشامِ ممنْ قدمَ بالطعامِ يبيعهُ بالمدينةِ يقول: منْ يَدلُّ على كعبِ بنِ مالك؟ قال: فطفقَ الناسُ يُشيرونَ لهُ إليّ، حتى جاءني فدفعَ إلي كتابًا منْ ملكِ غَسَّانَ، وكنتُ كاتبًا فقرأتُهُ فإذا فيه: أما
(١) سورة المائدة، الآية: ٥٥.(٢) سورة المائدة، الآية: ٥١.(٣) ٦/ ٢١٦.(٤) سورة هود، الآية: ١١٣.(٥) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٦/ ٢١٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.