فهذا لا يقوم بنفسه، ولا يبين عن معنى ما أريد به حتى يأتي معناه في البيت الثاني وهو:
(فنعشته ووصلت ريش جناحه ... وجبرته يا جابر المنهاض)
وجميعاً معيبان، فينبغي أن يجنبهما ما وجد السبيل إلى ذلك.
واعلم أن الشاعر إذا أتى بالمعنى الذي يريده، أو المعنيين في بيت واحد كان في ذلك أشعر منه إذا أتى بذلك في بيتين، وكذلك إذا أتى شاعران بذلك، فالذي يجمع المعنيين في بيت أشعر من الذي يجمعهما في بيتين، ولذلك فضل قول امرئ القيس:
(كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب)
لأنه جمع في البيت الأول وصف شيئين [لشيئين]، وإنما وصف في هذا شيئاً بشيء.
وللشاعر أن يقتصد في الوصف أو التشبيه أو المدح أو الذم، وله أن يبالغ، وله أن يسرف حتى يناسب قوله المحال ويضاهيه، وليس المستحسن السرف والكذب والإحالة في شيء من فنون القول إلا في الشعر.