٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: ثنا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ , عَنْ قَزَعَةَ بْنِ يَحْيَى , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَيْلَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ رَمَضَانَ , فَخَرَجْنَا صُوَّامًا حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ , فَأَمَرَنَا بِالْإِفْطَارِ , فَأَصْبَحْنَا , وَمِنَّا الصَّائِمُ , وَمِنَّا الْمُفْطِرُ. فَلَمَّا بَلَغْنَا مَرَّ الظُّهْرَانِ , أَعْلَمَنَا بِلِقَاءِ الْعَدُوِّ , وَأَمَرَنَا بِالْإِفْطَارِ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ , إِثْبَاتُ جَوَازِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ , وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ تَرْكُهُ إِيَّاهُ إِبْقَاءً عَلَى أَصْحَابِهِ. أَفَيَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ فِي ذَلِكَ الصَّوْمِ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِرًّا؟ لَا يَجُوزُ هَذَا وَلَكِنَّهُ بِرٌّ. وَقَدْ يَكُونُ الْإِفْطَارُ أَبَرَّ مِنْهُ إِذَا كَانَ يُرَادُ بِهِ الْقُوَّةُ لِلِقَاءِ الْعَدُوِّ , الَّذِي أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفِطْرِ مِنْ أَجْلِهِ. وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللهُ أَعْلَمُ، «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ» عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ فِطْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَمْرَهُ أَصْحَابِهِ بِذَلِكَ بَعْدَ صَوْمِهِ وَصَوْمِهِمُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَنْهَاهُمْ عَنْهُ. نَاسِخٌ لِحُكْمِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ أَصْلًا. قِيلَ لَهُ: وَمَا دَلِيلُكَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ؟ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَصْلِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ إِفْطَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ , مُبَاحٌ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ فِي إِفْطَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرْنَا مَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.