٣٨٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ , قَالَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ , قَالَ: ثنا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مَرْدَانُبَةَ , عَنْ عَطَاءٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدَ مَنَافٍ إِنْ وَلِيتُمْ هَذَا الْأَمْرَ , فَلَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ , مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ لِلطَّوَافِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ , فَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ , عِنْدَهُمْ , وَقْتٌ مِنَ الْأَوْقَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا , وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ , فَقَالُوا: لَا حُجَّةَ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِأَنَّ مَا أَبَاحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا , وَأَمَرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , أَوْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْ لَا يَمْنَعُوا أَحَدًا مِنْهُ مِنَ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ , هُوَ الطَّوَافُ عَلَى سَبِيلِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُطَافَ , وَالصَّلَاةُ عَلَى سَبِيلِ مَا يَنْبَغِي أَنْ تُصَلَّى , فَأَمَّا عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ فَلَا. أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ طَافَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا , أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ , أَوْ جُنُبًا , أَنَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ , لِأَنَّهُ طَافَ عَلَى غَيْرِ مَا يَنْبَغِي الطَّوَافُ عَلَيْهِ. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِدَاخِلٍ فِيمَا أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَمْنَعُوا مِنْهُ مِنَ الطَّوَافِ. فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يُصَلِّي» هُوَ عَلَى مَا قَدْ أُمِرَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الطَّهَارَةِ , وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ , وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي قَدْ أُبِيحَتِ الصَّلَاةُ فِيهَا , فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ , فَلَا. وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْيًا عَامًّا , عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ , وَعِنْدَ غُرُوبِهَا , وَنِصْفَ النَّهَارِ , وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ , وَتَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ذُكِرَتْ بِأَسَانِيدِهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. فَكَانَ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الْمَقَالَةِ الْأُولَى لِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.