رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ».
وَقَالَ آخَرُونَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا وَاقِعًا عَلَى التَّطَوُّعِ دُونَ الْفَرْضِ، وَلِلْمَرْءِ أَنْ يَقْضِيَ الْوَاجِبَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي أَيِّ وَقْتٍ ذَكَرَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ».
وَدَلِيلٌ آخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُ: «لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا»، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ مَنْ قَصَدَ التَّطَوُّعَ دُونَ الْفَرْضِ لِأَنَّ مَنْ نَسِيَ الْفَرْضَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ إِلَّا وَقْتَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَوَقْتَ غُرُوبِهَا لَمْ يَتَحَرَّ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، إِنَّمَا أَدْرَكَهُ فَرْضُ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
وَأَمَّا مَنْ تَأَوَّلَ ارْتِحَالَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي انْتَبَهُوا فِيهِ فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْتَبِهُوا إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا ارْتَحَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا قَالَ: إِنَّ هَذَا مَكَانٌ حَضَرَنَا فِيهِ شَيْطَانٌ فَارْتَحِلُوا مِنْهُ، بَيَّنَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
١١٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ»، قَالَ: فَفَعَلْنَا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ.
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا»،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.