يرى الباحث أن سؤال الله سيدنا موسى (- عليه السلام -) عنها فيه دلالة على أن هذه العصا لم تكن عصا عادية، وأن الله قد أودع فيها مكنونات أسراره.
وقد كانت المعجزة في العصا من عدة وجوه:
أولا ـ تحولها إلى حية تسعى قال تعالى: {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} ((١)) . وقال تعالى: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ} ((٢)) . وقول تعالى:
{وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ} ((٣)) .
ثانياً ـ في تلقفها لحيات السحرة. قال تعالى: {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا} ((٤)) . وقال تعالى: {أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} ((٥)) .
ثالثاً ـ ضرب بها البحر فشق طريقاً له ولقومه. قال تعالى: {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى} ((٦)) .
رابعاً ـ استخدم العصا في ضرب الحجر. قال تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ} ((٧)) .
ونقل الرازي عن الشيخ أبي القاسم الأنصاري ـ رَحِمَه الله ـ " وذلك الخوف من أقوى الدلائل على صدقه في النبوة، لأن الساحر يعلم أن الذي أتى به تمويه فلا يخافه البتة " ((٨)) .
والمعجزة الثانية بياض اليد من غير سوء:
(١) سُوْرَة (طَه) : الآية ٢٠.
(٢) سُوْرَة الأَعْرَافِ: الآية ١٠٧.
(٣) سُوْرَة الْقَصَصِ: الآية ٣١.
(٤) سُوْرَة (طَه) : الآية ٦٩.
(٥) سُوْرَة الأَعْرَافِ: الآية ١١٧.
(٦) سُوْرَة (طَه) : الآية ١١٧.
(٧) سُوْرَة البَقَرَةِ: الآية ٧٧.
(٨) مفاتيح الغيب: ١١/ ٢٩.