وَأَمّا «قبْرُ الخلِيْل ِ»: فأَكثرُ النّاس ِ عَلى أَنَّ هَذَا المكانَ المعْرُوْفَ، هُوَ قبْرُهُ. وَأَنكرَ ذلِك َ طائِفة ٌ، وَحُكِيَ الإنكارُ عَنْ مَالِكٍ، وَأَنهُ قالَ: «ليْسَ في الدُّنيا قبْرُ نبيٍّ يُعْرَفُ إلا َّ قبْرُ نبيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
لكِنْ جُمْهُوْرُ النّاس ِ عَلى أَنَّ هَذَا قبْرُهُ، وَدَلائِلُ ذلِك َ كثِيْرَة ٌ، وَكذَلِك َ هُوَ عِنْدَ أَهْل ِ الكِتَاب) اه كلامُه.
وَالمعْتَرِضُ ليْسَ لهُ سَلفٌ في تَخْصِيْصِهِ وَتقييْدِهِ، وَإنمَا مُرَادُهُ: إبْطالُ الآثارِ، وَرَدُّ الأَدِلةِ في تَحْرِيْمِ الصَّلاةِ في المقابرِ وَعِنْدَهَا، دُوْنَ مُرَاعَاةٍ لِصَوَابِ اعْتِرَاضِهِ، لِهَوَىً في نفسِهِ وَمَرَض.
أَمّا شَرْطاهُ اللذَان ِ شَرَطهُمَا: فمَرْدُوْدَان ِ، وَقدْ تقدَّمَ الجوَابُ عَن ِالأَوَّل ِ، وَهُوَ كوْنُ القبْرِ مُعَظمًا.
وَأَمّا الشَّرْط ُالثانِي: وَهُوَ (أَنْ يُبْنى عَليهِ مَسْجِدٌ): فجَوَابهُ: أَنَّ هَذَا شَرْط ٌفاسِدٌ، وَمَنْ قصَدَ الصَّلاة َ عِنْدَ قبرِ نبيٍّ أَوْ صَالِحٍ، وَلوْ لمْ يبن ِ بناءًا عَليْهِ: دَخَلَ بلا شَك ّ فِي حَدِيْثِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكانَ ذلِك َ المصَلي مُتَّخِذًا ذلِك َ القبْرَ مَسْجِدًا، فإنَّ لفظ َ «المسَاجِدِ» يَدْخُلُ فِيْهِ أَمْرَان ِ:
دُوْرُ العِبَادَةِ المقامَةِ،
وَالأَرْضُ التِي يُصَلى عَليْهَا، أَوْ كانتْ صَالِحَة ً لِلصَّلاة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.