لكِنَّ ذلِك َ باطِلٌ، فتعَينَ حِيْنَئِذٍ: أَنَّ الاحْتِمَالَ الذِي يُوْجِبُ الإجْمَالَ، إنّمَا هُوَ الاحْتِمَالُ المسَاوِي، أَوِ المقارِبُ، أَمّا المرْجُوْحُ: فلا.
القاعِدَة ُ الثانِيَة ُ: أَنَّ كلامَ صَاحِبِ الشَّرْعِ، إذا كانَ مُحْتَمِلا ً احْتِمَاليْن ِ عَلى السَّوَاءِ: صَارَ مُجْمَلا ً، وَليْسَ حَمْلهُ عَلى أَحَدِهِمَا أَوْلىَ مِنَ الآخَر).
ثمَّ قالَ القرَافِيُّ (٢/ ٨٨): (فحَيْثُ قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ الله ُعَنْهُ: «إنَّ حِكاية َ الحال ِ، إذا تَطرَّقَ إليْهَا الاحْتِمَالُ، سَقط َ بهَا الاسْتِدْلال»: مُرَادُهُ إذا اسْتَوَتِ الاحْتِمَالاتُ في كلامِ صَاحِبِ الشَّرْع) اه.
وَقدْ تَعَقبَ أَبو القاسِمِ ابْنُ الشّاطِ (ت٧٢٣هـ) أَبا العَبّاس ِ القرَافِيَّ في قوْلِهِ السّابق ِ «فتعيَّنَ حِيْنَئِذٍ أَنَّ الاحْتِمَالَ الذِي يُوْجِبُ الإجْمَالَ، إنّمَا هُوَ الاحْتِمَالُ المسَاوِي، أَوِ المقارِبُ، أَمّا المرْجُوْحُ: فلا» فقال: (إيْجَابُ الاحْتِمَال ِ المسَاوِي الإجْمَالَ: مُسَلم.
وَأَمّا إيْجَابُ المقارِبِ: فلا، فإنهُ:
إنْ كانَ مُتَحَققَ المقارَبةِ: فهوَ مُتَحَققُ عَدَمِ المسَاوَاة.
وَإنْ كانَ مُتَحَققَ عَدَمِ المسَاوَاةِ: فهُوَ مُتَحَققُ المرْجُوْحِيَّةِ: فلا إجْمَال) اه.
قلتُ: الذِي يَظهَرُ لِي: أَنَّ مُرَادَ القرَافِيِّ مِنْ قوْلِهِ «الاحْتِمَالُ المقارِبُ»: مَا كانَ مُقارِبا لِلمُسَاوِي مُقارَبة ً شدِيدَة ً، بحيْثُ يَكوْنُ رُجْحَانهُ عَلى غيْرِهِ دَقِيْقا خفِيْفا، لا يُصَارُ إليْهِ، وَلا يُرَجَّحُ بهِ عَليْهِ، لِخِفةِ مُرَجِّحِهِ عَلى غيْرِهِ، فيبْقى مُقارِبا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.