وَالرُّهْبَانُ فِيْهمْ مَنْ قدْ تمَزَّقَ جُوْعًا وَخَلوَة ً وَمُرَاقبة ً عَلى غيرِ أَسَاس ٍ وَلا تَوْحِيْدٍ: فصَفتْ كدُوْرَاتُ أَنفسِهمْ، وَكاشَفوْا وَفشرُوْا، وَلا قدْوَة َ إلا َّ في أَهْل ِ الصَّفوَةِ، وَأَرْبابِ الوَلايةِ المنوْطةِ باِلعِلمِ وَالسُّنن ِ، فنسْأَلُ الله َ إيْمَانَ المتقِينَ، وَتأَلهَ المخْلِصِين) اه.
قلتُ: قدْ صَدَقَ رَحِمَهُ الله ُ، فلا يُغْتَرُّ بعَمَل ِ عَامِل ٍ، وَلا اجْتِهَادِ مُجْتَهدٍ، وَلا تنسُّكِ مُتنسِّكٍ زَاهِدٍ، حَتَّى يَكوْنَ عَمَلهُ خالِصًا للهِ عَزَّ وَجَلَّ، مُوَافِقا لِشَرْعِهِ، غيرَ مُخالِفٍ له.
لهِذَا كانتِ الأَعْمَالُ مُعَلقة ً في قبُوْل ِ اللهِ تَعَالىَ لها بشَرْطين ِ:
أَحَدِهِمَا: أَنْ تَكوْنَ خَالِصَة ً للهِ عَزَّ وَجَلَّ، مُبْتَغًى بهَا وَجْهُهُ سُبْحَانه.
وَالآخَرِ: أَنْ تَكوْنَ مُوَافِقة ً لِسُنَّةِ نبيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فدَلِيْلُ الأَوَّل ِ: قوْلهُ تَعَالىَ: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}.
وَقوْلهُ سُبْحَانهُ في الحدِيْثِ القدْسِيِّ: «أَنا أَغنى الشُّرَكاءِ عَن ِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلا ً أَشْرَك َ فِيْهِ مَعِيَ غيْرِي: ترَكتهُ وَشِرْكه» رَوَاهُ مُسْلِمٌ في «صَحِيْحِهِ» (٢٩٨٥) مِنْ حَدِيْثِ أَبي هُرَيْرَة َ رَضِيَ الله ُ عَنْه.
وَدَلِيْلُ الثانِي: قوْلهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنا هَذَا مَا ليْسَ مِنْهُ: فهُوَ رَدّ» رَوَاهُ الإمَامُ أَحْمَدُ في «مُسْنَدِهِ» (٦/ ٢٤٠و٢٧٠) وَالبُخارِيُّ في «صَحِيْحِهِ» (٢٦٩٧) وَمُسْلِمٌ (١٧١٨) مِنْ حَدِيْثِ أُمِّ المؤْمِنِينَ عَائِشَة َ رَضِيَ الله ُ عَنْهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.