وَهَذَا غاية ُ تَعْظِيْمِهمْ وَطاعَتِهمْ.
فأَمّا المشْرِكوْنَ: فعَصَوْا أَمْرَهُمْ، وَتنقصُوْهُمْ في صُوْرَةِ التَّعْظِيْمِ لهمْ، قالَ الشّافِعِيُّ: «أَكرَهُ أَنْ يُعَظمَ مَخْلوْقٌ، حَتَّى يُجْعَلَ قبْرُهُ مَسْجِدًا، مَخَافة َ الفِتْنَةِ عَليْهِ، وَعَلى مَنْ بَعْدَهُ مِنَ النّاس») اه كلامُ شَيْخِ الإسْلامِ، نقلهُ عَنْهُ العَلامَة ُ ابنُ القيِّمِ في «إغاثةِ اللهْفان» (١/ ١٨٧ - ١٨٩).
وَقالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابنُ تَيْمية َ رَحِمَهُ الله ُ أَيْضًا:
(وَهَذِهِ العِلة ُ- التِي لأَجْلِهَا نهَى الشّارِعُ عَن ِ اتخاذِ المسَاجِدِ عَلى القبوْرِ -: هِيَ التي أَوْقعَتْ كثِيْرًا مِنَ الأُمَمِ إمّا في الشِّرْكِ الأَكبَرِ، أَوْ فِيْمَا دُوْنهُ مِنَ الشِّرْك.
فإنَّ النُّفوْسَ قدْ أَشْرَكتْ بتَمَاثِيْل ِ القوْمِ الصّالِحِيْنَ، وَتَمَاثِيْلَ يَزْعُمُوْنَ أَنهَا طلاسِمُ لِلكوَاكِبِ، وَنحْو ذلك.
فإنَّ الشِّرْك َ بقبْرِ الرَّجُل ِ الذِي يُعْتَقدُ صَلاحُهُ، أَقرَبُ إلىَ النُّفوْس ِ مِنَ الشِّرْكِ بخشبةٍ أَوْ حَجَر.
وَلهِذَا نجدُ أَهْلَ الشِّرْكِ كثِيْرًا يَتَضَرَّعُوْنَ عِنْدَهَا، وَيَخْشَعُوْنَ وَيَخْضَعُوْنَ وَيَعْبُدُوْنهُمْ بقلوْبهمْ عِبَادَة ً لا يَفعَلوْنهَا في بُيُوْتِ اللهِ، وَلا وَقتَ السَّحَرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْجُدُ لها! وَأَكثرُهُمْ يَرْجُوْنَ مِنْ بَرَكةِ الصَّلاةِ عِنْدَهَا وَالدُّعَاءِ، مَا لا يرْجُوْنهُ في المسَاجِد!
فلأَجْل ِ هَذِهِ المفسَدَةِ: حَسَمَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَادَّتهَا، حَتَّى نهَى عَن ِ الصَّلاةِ في المقبَرَةِ مُطلقا، وَإنْ لمْ يقصِدِ المصَلي برَكة َ البقعَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.