ثمَّ قالَ أَبو الفرَجِ (٢/ ٢١٧): «قالَ أَبوْ حَاتِمٍ: النُّعْمَانُ يَأْتِي عَن ِ الثقاتِ باِلطامّات. وَقالَ الدَّارَقطنيُّ: الطعْنُ في هَذَا الحدِيْثِ مِنْ مُحَمَّدِ بْن ِ مُحَمَّدٍ، لا مِنْ نُعْمَان» اه.
وَأَمّا الحدِيْثُ الآخَرُ: «مَنْ زَارَنِي وَزَارَ أَبي في عَامٍ وَاحِدٍ: ضَمِنْتُ لهُ عَلى اللهِ الجنَّة»: فهَذَا ليْسَ في شَيْءٍ مِن الكتبِ، لا بإسْنَادٍ مَوْضُوْعٍ، وَلا غيْرِ مَوْضُوْع.
وَقدْ قِيْلَ: إنَّ هَذَا لمْ يُسْمَعْ في الإسْلامِ، حَتَّى فتحَ المسْلِمُوْنَ بَيْتَ المقدِس ِ، فِي زَمَن ِ صَلاحِ الدِّين (ت٥٨٩هـ).
فلِهَذَا لمْ يَذْكرْ أَحَدٌ مِنَ العُلمَاءِ لا هَذَا وَلا هَذَا، لا عَلى سَبيْل ِ الاعْتِضَادِ، وَلا عَلى سَبيْل ِ الاعْتِمَاد.
بخِلافِ الحدِيْثِ الذِي قدْ تقدَّمَ: فإنهُ قدْ ذكرَهُ جَمَاعَة ٌ وَرَوَوْهُ، وَهُوَ مَعْرُوْفٌ مِنْ حَدِيْثِ حَفص ِ بْن ِ سُليْمَانَ الغاضِرِيِّ - صَاحِبِ عَاصِمٍ - عَنْ ليْثِ بْن ِ أَبي سُليْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَن ِ ابْن ِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَجَّ فزَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي: كانَ كمَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي» (١).
وَقدِ اتفقَ أَهْلُ العِلمِ باِلحدِيْثِ عَلى الطعْن ِ في حَدِيْثِ حَفص ٍ هَذَا دُوْنَ قِرَاءَتِه.
(١) - رَوَاهُ الطبَرَانِيُّ في «المعْجَمِ الكبير» (١٢/ ٤٠٦) وَ «الأَوْسَطِ» (١/ ٢٠١) وَابْنُ عَدِيٍّ في «الكامِل» (٣/ ٢٧٢) وَالدّارَقطنيُّ في «سُننِه» (٢/ ٢٧٨) وَالبَيْهَقِيُّ في «شُعَبِ الإيْمَان» (٣/ ٤٨٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.