قالَ القاضِي أَبوْ بكرٍ ابنُ العَرَبيِّ فِي «عَارِضَةِ الأَحْوَذِيِّ» (٢/ ١١٤ - ١١٥) بَعْدَ حَدِيْثِ أَبي سَعِيْدٍ الخدْرِيِّ «الأَرْضُ كلهَا مَسْجِدٌ إلا َّ المقبَرَة َوَالحمّامَ» قالَ: (الحدِيْثُ الصَّحِيْحُ «جُعِلتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطهُوْرًا».
وَهِيَ خَصِيْصَة ٌفضِّلتْ بهَا هَذِهِ الأُمَّة ُ عَلى سَائِرِ الأُمَمِ، في حُرْمَةِ سَيِّدِ البَشرِ، لا يُسْتَثْنى مِنْهَا إلا َّ البقاعُ النَّجسَة ُ وَالمغْصُوْبة ُ، التي يَتَعَلقُ بهَا حَقُّ الغير.
وَكلُّ حَدِيْثٍ سِوَى هَذَا: ضَعِيْفٌ، حَتَّى حَدِيث السَّبْعَةِ مَوَاطِنَ، التي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهَا: لا يَصِحُّ عَن ِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقدْ ذكرَهُ التِّرْمِذِيّ (٣٤٦).
وَالموَاضِعُ التِي لا يُصَلى بهَا، ثلاثة َ عَشرَ مَوْضِعًا: الأَوَّلُ المزْبَلة ُ، وَالمجْزَرَة ُ، وَالمقبرَة ُ، وَالحمّامُ، وَالطرِيْقُ، وَأَعْطانُ الإبل ِ، وَظهْرُ الكعْبَةِ، وَأَمَامَك َ جدَارُ مِرْحَاض ٍ عَليْهِ نَجَاسَة ٌ، وَالكنِيْسَة ُ، وَالبيْعَة ُ، وَفي قِبْلتِك َ تمَاثِيلُ، وَفي دَارِ العَذَاب) اه.
وَقدْ ذكرَ ابْنُ العَرَبيِّ هُنَا اثنَيْ عَشَرَ مَوْضِعًا، وَلمْ يَذْكرِ الثالِثَ عَشَرَ! وَلعَلهُ الحشُّ، أَوِ الأَرْضُ المغْصُوْبة.
أَمّا الحنابلة ُ: فقدْ ذكرُوْا عَشَرَة َ مَوَاضِعَ، هِيَ: المقبَرَة ُ، وَالمجْزَرَة ُ، وَالمزْبلة ُ، وَالحشُّ، وَالحمّامُ، وَقارِعَة ُالطرِيْق ِ، وَأَعْطانُ الإبل ِ، وَظهْرُ الكعْبَةِ، وَالموْضِعُ المغْصُوْبُ، وَالموْضِعُ النَّجِس.
وَقدْ ذكرَهَا شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمية َ في «شَرْحِ العُمْدَةِ» (٢/ ٤٢٥)، ثمَّ قالَ: (وَأَمّا ثلاثة ٌمِنْهَا: فقدْ تَوَاطأَتِ الأَحَادِيْثُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.