وإذا لاجّه (١) إنسان وطاولهَ، أنشد:
إذا ما تحدّثتُ في مجلسٍ … تناهَى حديثي إلى ما علمتُ (٢)
وإذا رأى امرأ تأمّل حاشيةَ زائرِهِ وغاشِيته (٣)، أنشد:
وإذا ما جهلتَ ودَّ صديقٍ … فاعتبر ما جهلتَ بالغلمان
إنَّ وجهَ الغلامِ يخبر عمَّا … في ضمير المولى من الكِتمان
وإذا رأى رجلاً انتمى إٍلى قوٍم غير كرام، أنشد:
فغَّض الطرفَ إنك من نُميرٍ … فأصلهم ومنبتهُم لئيمُ (٤)
وإذا سبَرَ حال صديقٍ له فلم يحمَدْه، أنشد:
وما كلُّ إخوانِ الفتى طوعَ هَّمه … ولا كلُّ عودٍ نابت بنضار (٥)
وإذا توعّده من لا يصدق في وعده، أنشد:
فانظر إلى كفّ وأسرارها … هل أنت إن أوعدتنى ضائرى (٦)
وإذا نُعِىَ له شخص، أنشد:
على صخرٍ وأىّ فتى كصخر … ليوم كريهة وسداد ثغر (٧)
(١) الملاجة: التمادي في الخصومة. في الأصل: «الملاحة»، تحريف.
(٢) البيت ليزيد بن الوليد بن عبد الملك، كما في عيون الأخبار ٢: ١٢٥. وبعده:
ولم أعد علمي إلى غيره … وكان إذا ما تناهى قصرت
(٣) غاشية الرجل: من ينتابه من زواره وأصدقائه.
(٤) كذا ورد إنشاده. والمعروف بيت جرير في ديوانه ٧٥:
فغض الطرف إنك من نمير … فلا كعبا بلغت ولا كلابا
(٥) النضار: شجر الأثل، وهو أجود الخشب للآنية والأقداح.
(٦) البيت للأعشى في ديوانه ١٠٧ واللسان (سرر) والمقاييس (سر). والأسرار:
خطوط باطن الراحة، واحدها سر.
(٧) البيت ملفق من بيتين، أحدهما للخنساء في رثاء أخيها صخر، وهو كما في الديوان ٢٣ وحماسة البحتري ٤٢٨:
على صخر وأي فتى كصخر … لعان عائل غلق بوتر
والآخر للعرجى في نزهة الألباء ١١٣ واللسان (سدد):
أضاعونى وأي فتى أضاعوا … ليوم كريهة وسداد ثغر
وقد يقع التلفيق في استشهادات ابن فارس. انظر المقاييس (شنأ، علق، فأو).