ولا ثالث لهما، فإذا كان إطلاق اسم النسخ على النقل في قولهم:
"نسخت الكتاب " مجازاً؛ لأن ما في الكتاب لم ينقل حقيقة، بل
نقل مجازاً: لزم أن يكون حقيقة في الإزالة؛ لأنه إذا بطل كونه
حقيقة في أحدهما تعين أن يكون حقيقة في الآخر.
المذهب الثالث: أن النسخ يطلق عليهما حقيقة بالاشتراك اللفظي.
ذهب إلى ذلك القاضي أبو بكر الباقلاني، والغزالي، والقاضي
عبد الوهاب المالكي.
دليل هذا المذهب:
أن النسخ استعمل في الإزالة والنقل، وأطلق عليهما معا في لسان
العرب، والأصل في الإطلاق الحقيقة، وليس أحدهما بأوْلى من
الآخر.
الجواب عن المذهبين السابقين:
نجيب عنهما: بأن المجاز والاشتراك اللفظى خلاف الأصل - كما
بينا فيما سبق - فلا يقاوم ذلك الاشتراك المعنوي؛ لأنه موافق
للأصل، وقد سبق بيان ذلك.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف لفظي؛ لعدم تأثيره في الفروع الفقهية.
***
المسألة الثالثة: تعريف النسخ اصطلاحا، واختلاف العلماء
هل هو رفع أو بيان؟
لقد ذكر العلماء تعريفات للنسخ، ومن أهمها:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.