غض بصره عنها، فإذا غفلوا لخظ، فإذا فطنوا غض، وقد اطلع الله تعالى من قلبه أنه ود ولو اطلع على فرجها، وَقَالَ الضَّحَّاكُ {خَآئِنَةَ الْأَعْيُنِ}: هُوَ الْغَمْزُ، وَقَوْلُ الرجل رأيت ولم ير، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْعَيْنِ فِي نَظَرِهَا هَلْ تُرِيدُ الْخِيَانَةَ أَمْ لا؟ {وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} يَعْلَمُ إِذَا أَنْتَ قَدَرْتَ عَلَيْهَا هَلْ تَزْنِي بِهَا أَمْ لَا؟ وَقَالَ السُّدِّيُّ: {وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} أَيْ مِنَ الْوَسْوَسَةِ، وقوله عزَّ وجلَّ {والله يَقْضِي بالحق} أي يحكم بالعدل. قال ابن عباس: قَادِرٌ عَلَى
أَنْ يَجْزِيَ بِالْحَسَنَةِ الْحَسَنَةَ وَبِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ {إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} وَهَذَا الذي فسر به ابن عباس رضي الله عنهما هذه الآية، كقوله تبارك وتعالى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِيَ الَّذِينَ أحسنوا بالحسنى}، وقوله جلَّ وعلا: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} أَيْ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ وَالْأَنْدَادِ، {لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ} أَيْ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَحْكُمُونَ بِشَيْءٍ، {إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} أَيْ سَمِيعٌ لِأَقْوَالِ خَلْقِهِ بَصِيرٌ بِهِمْ، فَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَن يَشَآءُ، وَهُوَ الْحَاكِمُ الْعَادِلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.