والسلام وهو (يوسف) عليه الصلاة والسلام كَانَ عَزِيزَ أَهْلِ مِصْرَ، وَكَانَ رَسُولًا يَدْعُو إلى الله تعالى أمته بالقسط، فما أطاعوه تلك الطاعة إلا بمجرد الوزارة والجاه الدنيوي، ولهذا قال تعالى: {فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّآ جَآءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً} أَيْ يَئِسْتُمْ فَقُلْتُمْ طَامِعِينَ {لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولاً} وَذَلِكَ لِكُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ، {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ} أي كحالكم هذا يكون حال من يضله الله لإسرافه في أفعاله وارتياب قلبه، ثم قال عزَّ وجلَّ: {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ} أَيِ الَّذِينَ يَدْفَعُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَيُجَادِلُونَ الْحُجَجَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَحُجَّةٍ مَعَهُمْ مِنَ اللَّهِ تعالى، فإن الله عزَّ وجلَّ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ أَشَدَّ الْمَقْتِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُواْ} أَيْ وَالْمُؤْمِنُونَ أَيْضًا يُبْغِضُونَ مَنْ تَكُونُ هَذِهِ صِفَتَهُ، فَإِنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ، فَلَا يَعْرِفُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، وَلِهَذَا قَالَ تبارك وتعالى: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ} أي على اتباع الحق {جَبَّارٍ} قال قتادة: آية الجبابرة القتل بغير حق، والله تعالى أعلم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.