رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذَابِ
- ٥٠ - قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُواْ بَلَى قَالُواْ فَادْعُوا وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ إِلَاّ فِي ضَلَالٍ
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ تحاجِّ أَهْلِ النَّارِ وَتَخَاصُمِهِمْ وَفِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ مَنْ جُمْلَتِهِمْ {فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ} وَهُمُ الْأَتْبَاعُ {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} وَهُمُ الْقَادَةُ وَالسَّادَةُ وَالْكُبَرَاءُ {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً} أَيْ أَطَعْنَاكُمْ فِيمَا دَعَوْتُمُونَا إِلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ، {فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّارِ} أَيْ قِسْطًا تَتَحَمَّلُونَهُ عَنَّا {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ} أَيْ لَا نَتَحَمَّلُ عَنْكُمْ شَيْئًا كَفَى بِنَا مَا عِنْدَنَا وَمَا حَمَلْنَا مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ {إِنَّ اللَّهَ قَدْ حكم بين العباد} أي فقسم بَيْنَنَا الْعَذَابَ بِقَدْرِ مَا يَسْتَحِقُّهُ كُلٌّ مِنَّا كَمَا قَالَ تَعَالَى: {قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَاّ تَعْلَمُونَ}، {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذَابِ} لَمَّا علموا أن الله عزَّ وجلَّ لَا يَسْتَجِيبُ مِنْهُمْ، وَلَا يَسْتَمِعُ لِدُعَائِهِمْ، بَلْ قد قَالَ: {اخسئوا فِيهَا وَلَا تكلمون} سألوا الخزنة وهم كالسجَّانين لأهل النار أن يدعوا لهم الله تعالى في أَنْ يُخَفِّفَ عَنِ الْكَافِرِينَ وَلَوْ يَوْمًا وَاحِدًا مِنَ الْعَذَابِ فَقَالَتْ لَهُمُ الْخَزَنَةُ رَادِّينَ عَلَيْهِمْ: {أَوَلَمْ تَكُ
تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بالبينات}؟ أي أو ما قَامَتْ عَلَيْكُمُ الْحُجَجُ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ؟ {قَالُواْ بَلَى قَالُواْ فَادْعُوا} أَيْ أَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَنَحْنُ لَا نَدْعُو لَكُمْ وَلَا نَسْمَعُ منكم، ثم نخبركم أنه لَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْكُمْ، وَلِهَذَا قَالُوا {وَمَا دُعَآءُ الْكَافِرِينَ إِلَاّ فِي ضَلَالٍ} أي لا يقبل ولا يستجاب.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.