فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فهذا من أعظم الكذب والتلبيس، فإن هذا الحديث لم يرد في سنده: يحيى بن يعلي المحاربي، وإنما روي من طريق: يحيى بن يعلي الأسلمي كما أخرجه الحاكم، وكذا رواه أبو نعيم في الحلية، والهيثمي في مجمع الزوائد من طريقه (١)، ويحيى الأسلمي: ضعيف كما صرح بذلك النقاد.

قال يحيى بن معين: «ابن يعلي الأسلمي ليس بشيء». (٢)

قال البخاري: «مضطرب الحديث». (٣)

وهذا بخلاف يحيى بن يعلي المحاربي فهو ثقة. (٤)

فظهر بهذا ضعف الحديث، وافتراء المؤلف في رميه لابن حجر بالتزوير وقلب الحقائق، وهو بريء من كل ذلك ﵀ رحمة واسعة- ومثله منزه عن هذه التهم، وإنما الذي حصل أنه قال في كتاب الاصابة بعد أن ذكر الحديث بسنده: «قلت في اسناده يحيى بن يعلي المحاربي وهو واه» (٥)، فلفظة: (المحاربي) وهم من ابن حجر، أوتصحيف من النساخ، والمقصود قطعاً هو (الأسلمي) وذلك

لعدة أمور:

الأول: أن المحاربي لم يرد أصلاً في سند الحديث.

الثاني: أن ابن حجر قال: قلت: في سنده فلان فتبين أنه أراد راوي الحديث وهو الأسلمي لا المحاربي.

الثالث: التشابه الكبير بين الرجلين في الإسم حيث إن كلاً

منهما: يحيى بن يعلي وهذا سبب قوي في حصول مثل هذا الخطأ.


(١) انظر: المستدرك للحاكم ٣/ ١٣٩، ح ٤٦٤٢، وحلية الأولياء لأبي نعيم ٤/ ٣٤٩، ومجمع الزوائد ٩/ ١٠٨.
(٢) الكامل في الضعفاء لابن عدي ٧/ ٢٦٨٨.
(٣) المصدر نفسه
(٤) انظر: ميزان الاعتدال للذهبي ٤/ ٤١٥.
(٥) الإصابة ٤/ ٣٥.

<<  <   >  >>